Changing The World Is Not Just A Dream

Posts tagged ‘Reform’

العنف الجامعي, أين السبيل؟

الساعة الرابعة وبضع دقائق, الجميع يقف في الدور منتظراً وصول حافلة أخرى حتى نغادر إلى بيوتنا, ومرت لحظة تمنيت لو أن الأرض انشقت وابتلعتني حينما رأيت أعظم كوابيسي يتشكل أمامي, ليس خوفاً منه, ولكنني كلما سمعت بمشاجرة وأحداث عنف في جامعة, حاولت إقناع نفسي بأن كل هذا محض أوهام وأن الجامعات التي أخرجت للعالم مفكرين وقادة وعلماء وزعماء وشعراء وعظماء وعقلاء وحكماء و و و.. يستحيل أن تتحول في يوم من الأيام إلى مكان أقذر من حظيرة! غطت الحجارة التي يتراشقون بها أفق السماء, وبدت تلك القذائف كسهام الموت قرب موقف الباصات الذي صمم ل 2000 طالب والآن يحشر به 15000 طالب أنفسهم, لا مكان للإختباء, ونحن معرضون في أي لحظة لتلقي قذيفة قد تشق رأس أحدهم بلا إنذار! للحظة يخال للمرء أن العدو اقتحم الصفوف الأمامية واختار أن يبدأ من الجامعات تمهيداً لاحتلال الأرض, ولكن لا تتعجب إذا اكتشفت أن سبب المذبحة كان “حبة علكة”. ولولا وصول قوات الأمن العام في الوقت المناسب لربما تطورت الأحداث بشكل مرعب وقبيح!

الجامعات بنظري مكان له قدسيته, يجب احترامه وتبجيله لأنه بكل بساطة ليس بوابتك إلى المجتمع والعالم فحسب, بل هو المكان الذي تصقل فيه شخصيتك وتسبر أغوار عقلك, وفيه يتشكل فكرك ومنطقك, وبه يصبح الحوار والعلم سيفك ومحرابك, في الجامعة تتطور من مراهق إلى مواطن ناضج يدرك حقوقه وواجباته ومسؤولياته, فكيف تقبلون بتدنيس هذا المحراب بتلك الألسن القذرة, والعقلية الهمجية الرجعية, والغريزة الحيوانية التي لا ترى سبيلاً غير التناطح بالقرون لتسوية نزاعاتهم السخيفة! وترى المسلسل ذاته ينتقل من الهاشمية إلى البلقاء إلى الأردنية إلى مؤتة إلى قعر الجحيم! للحظة دعوت أن يصبح كل طالب “مقطوعاً” من شجرة حتى لا يتحول الأمر من زوج من الأحذية يتشاجر على قضية سخيفة إلى حرب شعواء بين أبناء عشيرتين لا يعرف معظمهم سبب المشاجرة إلا أنه قد أجاب الفزعة! العشائر تعلمنا معنى التماسك والتعاضد وحب الوطن واحترام ممتلكاته, العشائر توحدنا وقت المصائب والمحن و تجعلنا نشعر بتلك الرابطة الفريدة بيننا, فكيف يحولها البعض إلى خروج عن القانون وانتهاك للحرمات وتقطيع لأوصال الوطن وتدمير الممتلكات العامة  وإهانة لحرمة المؤسسات التعليمية فقط لإثبات وجودهم؟ إن كان فهمهم يعجز عن إدراك سبب وجودهم في الجامعات فلن يكون غريباً أن يكون مفهوم العشيرة لديهم مشوهاً ومغلوطاً! في مخيلتي الآن صورة لمدرسة السلط الثانوية العريقة, التي خرّجت رجالات وقادة للوطن أكثر بكثير ممّا تخرّج جامعاتنا الآن, هل حقاً انتهى التعليم؟ هل تبخرت آخر الفرص لنبذ العنف والتمسك بالعلم والحرص على رفعة الوطن؟

أقدم اعتذاري للحيوانات, فأنا أسأت لها اساءة بالغة حينما شبهتها بالذين تسببوا بهذه الأحداث, الذين أصبح العنف بالنسبة إليهم مجرد لعبة يتسلون بها في حياتهم الفارغة, فارغون هم حين يُقرعون كالطبول ليصدروا أصواتاً جوفاء تدل على ما بداخلهم, فكل إناء بما فيه ينضح.

العنف الجامعي, إلى أين؟ هذه ليست المرة الأولى, ولن تكون الأخيرة إذا لم نعالج هذه الآفة الحقيرة, الإسعاف الأولي لها يتمثل بإيقاع أقصى العقوبات المنصوص عليها في قانون الجامعات, وهي الفصل النهائي من الجامعات الرسمية والخاصة, من يعارضني فليقل لي إن كان يقبل أن يذهب ابنه إلى الجامعة ثم يتعرض لعيار ناري أو طعنة أو حجر طائش عن طريق الخطأ! هذه النماذج لم يكن يحق لها دخول الجامعة من الأساس, فكيف نعارض استئصال السرطان إذا ما استشرى في أجساد جامعاتنا؟ الخطوة الثانية تتمثل في عدم الخضوع للضغوطات الهائلة التي ستتعرض لها إدارة الجامعة لرفع العقوبات عنهم, حيث ستمارس عليهم أشكال شتى من الواسطات والإغراءات لإعادة هذه الحثالة إلى مكان لا يحق لهم أن يكونوا فيه, فقبل سنة من الآن, صدرت عقوبات الفصل بحق طلبة متسببين بالعنف الجامعي, ثم ما لبث هؤلاء الطلبة أن استدعوا للمشاركة في يوم الشجرة, وتم رفع العقوبات عنهم بحجة أن زراعة تلك الفسائل أثبتت أنهم نادمون على خطأهم وأن عائدون ليصونوا رفعة الوطن الغالي! ولن استغرب إن كان بعض هؤلاء قد شاركوا في أحداث اليوم جزءاً ممن تم العفو عنهم سابقاً. إذا تم تنفيذ هذه الخطوة بكفاءة, فإنها ستكون رادعاً لأي شخص تسول له نفسه بافتعال أي مشاجرة لأي سبب كان, لأنه يعلم بأن العقاب سيكون شديداً وأن الثمن الذي سيدفعه سيكون غالياً.

الخطوة الاستباقية تتمثل في “فلترة” المقبولين في الجامعات, ومراجعة أسس القبول في الجامعات التي لا تضمن جودة مدخلات التعليم العالي, لم نكن لنصل هذه المرحلة لولا وجود ثغرات عديدة في هذا النظام, من أهمها سوء استغلال البرنامج الموازي والمكرمة الملكية السامية, التي في بعض الحالات تذهب لغير مستحقيها. لو تمكنّا من وضع نظام صارم للقبول في الجامعات, ويتم إجبار المستفيدين من المنح والمكارم على توقيع تعهدات بعدم التسبب بأي أحداث عنف داخل الحرم الجامعي بنفس الطريقة التي يتم إجبارهم فيها على توقيع تعهدات بعدم الإنتساب إلى الأحزاب أو العمل السياسي داخل الجامعة, لتجاوزنا هذا المرض منذ زمن, لكن جزءاً كبيراً من المسؤولية يقع على عاتق الجهات المعنية في عدم تدارك هذه المشكلة والتهاون في فرض عقوبات رادعة على المتسببين بها, مرة أخرى, الخروج من هذا النفق لن يحصل قريباً, ولن يحصل إذا تم التعاطي مع الأحداث الأخيرة في الجامعات كسابقاتها, فقد بلغ السيل الزبى!

خطوة أخرى ينبغي على الجامعات اتباعها, يجب على الجامعات احتضان أبناءها ومعالجة مشاكلهم بمهارة جرّاح, وعلى الجرّاح أن يمارس مهمته بدقة وسرعة وحزم, أما أن تدير الجامعة ظهرها لأبناءها فهذا سيفرز أجيالاً أعنف بكثير مما نراه اليوم, ما أخشاه هو أن هذه مجرد بداية, وأن هناك أياماً أقسى بكثير سنضطر لمواجهتها إن نحن لم نتصد لهذه المأساة

الجرأة في استباحة القوانين والأنظمة وحمل السلاح وتدمير الممتلكات داخل الجامعات تفرض علينا أن ننظر إلى هذه المصيبة من منظور آخر, منظور استئصال وليس علاج,  وهذا على صعيد الالتزام بتوفير بيئة تعليمية آمنة فقط, بغض النظر  عن المستوى التعليمي الذي أصبح في الحضيض لأسباب لن أتطرق لها هنا, أتوسل لكل شخص يوشك أن يتوسط لأحد هؤلاء الأشخاص, إتق الله في وطنك, إن كنت مواطناً بحق, فدع هذا الشخص يتحمل نتيجة فعلته الشنيعة, دعه يندم على اللحظة التي فكر بها أن يحمل ذلك الحجر ويقذفه في السماء, على اللحظة التي فكر بها ببث سموم الفتنة بين أبناء الوطن, على اللحظة التي فزع فيها لإبن جلدته من دون أن يدرك لأي سبب كان ذلك, فإكرام الميت دفنه.

Advertisements

تسول الأطفال: مشاهدة وواقع

اليوم سأتحدث عن مثال واحد من التسول, وهو الأطفال الذين يجبرون على التسول أو بيع العلكة أوالمحارم الورقية, وطريقة تعاملنا الوضيعة معهم, والعنف الجسدي والنفسي الذي يتعرضون له ممن يمارسون عليهم أقسى أنواع الأذى والإرهاب.

شاهدت أمام عيني اليوم موقفاً أدمى قلبي واعتصره من شدة الألم في منطقة جبل الحسين في عمان, طفل لا يكاد يتجاوز العاشرة من العمر يبيع العلكة, وفجأة ظهر شخص من اللامكان ولم يحتك الطفل به أساساً وانتزع علبة العلكة من الطفل وقذفها بالأرض بلا رحمة, تاركاً الطفل ليتحطم كما تحطمت قطع العلكة على الأرض, هذا الشخص الأرعن عديم الرحمة, لم يفكر للحظة عن أنواع العذاب التي ستصب على هذا الطفل, وعن الثمن الذي سيدفعه في نهاية اليوم حين لا يعود بالمبلغ المالي الذي سيغطي تكلفة علب السجائر والمشروب الكحولي للشخص الذي أرسل هذا الطفل, سواءً أكان والده أم لا.

ليست كلماتي لمناقشة التسول أساساً, وإنما لنحافظ على طفولة هؤلاء الأطفال الذين تستغل براءتهم وتغتصب سنوات عمرهم بسبب جشع ومرض من يستغلونهم, وهؤلاء الأطفال لا ذنب لهم ولا حول ولا قوة لهم في مواجهة العبودية المفروضة عليهم, لكي نحمي حق هؤلاء الأطفال في عيش حياة كريمة وعادلة, لنعيد لهم حقهم بالتعليم, لكي نسمح لهم بأن يكبروا ويكبر معهم الوطن, لا أن يكبروا ليصبحوا عالة على الوطن إن نحن صمتنا ورضينا,  لنكبح الحقد الذي يتولد في أعماق نفوسهم الذي قد ينقلب بصورة سلبية على المجتمع ككل, وهنا جميعنا ندفع الثمن, هؤلاء أبناء لنا كما هم أبناءنا, فكيف نسيء لهم ونحاسبهم على ذنب لم يقترفوه, ولماذا نسمح لأي كان بأن يستعبدهم ويجعلهم أداة لإرضاء ملذات حقيرة!

رسالتي إلى وزارة التنمية الإجتماعية, إلى متى سنظل نشاهد تحطم أطفال بعمر الزهور أمامنا؟ وماذا يوجد أهم منهم؟ وهل يوجد من يحاسب من يمارس بحقهم كل هذه الأعمال القذرة ويجبرهم على حياة مليئة بالذل والهوان؟

رسالة أخرى أوجهها إلى المجتمع, كيف تقبل أن تهين طفلاً, سواء أأخطأ أم لا, وبقصد أو بلا قصد, تخيل لو أن طفلك أسيء إليه, أكنت لتصمت؟ أم أن هؤلاء لأنه لا يوجد من يدافع عنهم فإن حقوقهم مهدورة ودمهم مستباح؟ لماذا لا نشكل موقفاً رافضاً لتسول الأطفال ونتجه لحمايتهم بدلاً من انتقاد التسول كسلوك سلبي, فهؤلاء الأطفال على الأرجح ولدوا على هذا التصرف ولم يعرفوا له بديلاً!

فيما يلي نصوص من حقوق الطفل, أي طفل, التي صادقت عليها الأردن وعلينا كمجتمع أن نكفلها لأطفالنا جميعاً, بلا استثناء:

حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرّة، وإساءة الاستخدام والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية. وكل حق من الحقوق التي تنص عليه الاتفاقية بوضوح، متلازم بطبيعته مع الكرامة الإنسانية للطفل وتطويره وتنميته المنسجمة معها. وتحمي الاتفاقية حقوق الأطفال عن طريق وضع المعايير الخاصة بالرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية الخاصة بالطفل، واستخدام تلك المعايير كنقاط مرجعية يُقاس عليها ما يتم تحقيقه من تقدم. وتُلزم الاتفاقية الدول الأطراف بتطوير وتنفيذ جميع إجراءاتها وسياساتها على ضوء المصالح الفُضلى للطفل.