Changing The World Is Not Just A Dream

Posts tagged ‘Abuse’

تسول الأطفال: مشاهدة وواقع

اليوم سأتحدث عن مثال واحد من التسول, وهو الأطفال الذين يجبرون على التسول أو بيع العلكة أوالمحارم الورقية, وطريقة تعاملنا الوضيعة معهم, والعنف الجسدي والنفسي الذي يتعرضون له ممن يمارسون عليهم أقسى أنواع الأذى والإرهاب.

شاهدت أمام عيني اليوم موقفاً أدمى قلبي واعتصره من شدة الألم في منطقة جبل الحسين في عمان, طفل لا يكاد يتجاوز العاشرة من العمر يبيع العلكة, وفجأة ظهر شخص من اللامكان ولم يحتك الطفل به أساساً وانتزع علبة العلكة من الطفل وقذفها بالأرض بلا رحمة, تاركاً الطفل ليتحطم كما تحطمت قطع العلكة على الأرض, هذا الشخص الأرعن عديم الرحمة, لم يفكر للحظة عن أنواع العذاب التي ستصب على هذا الطفل, وعن الثمن الذي سيدفعه في نهاية اليوم حين لا يعود بالمبلغ المالي الذي سيغطي تكلفة علب السجائر والمشروب الكحولي للشخص الذي أرسل هذا الطفل, سواءً أكان والده أم لا.

ليست كلماتي لمناقشة التسول أساساً, وإنما لنحافظ على طفولة هؤلاء الأطفال الذين تستغل براءتهم وتغتصب سنوات عمرهم بسبب جشع ومرض من يستغلونهم, وهؤلاء الأطفال لا ذنب لهم ولا حول ولا قوة لهم في مواجهة العبودية المفروضة عليهم, لكي نحمي حق هؤلاء الأطفال في عيش حياة كريمة وعادلة, لنعيد لهم حقهم بالتعليم, لكي نسمح لهم بأن يكبروا ويكبر معهم الوطن, لا أن يكبروا ليصبحوا عالة على الوطن إن نحن صمتنا ورضينا,  لنكبح الحقد الذي يتولد في أعماق نفوسهم الذي قد ينقلب بصورة سلبية على المجتمع ككل, وهنا جميعنا ندفع الثمن, هؤلاء أبناء لنا كما هم أبناءنا, فكيف نسيء لهم ونحاسبهم على ذنب لم يقترفوه, ولماذا نسمح لأي كان بأن يستعبدهم ويجعلهم أداة لإرضاء ملذات حقيرة!

رسالتي إلى وزارة التنمية الإجتماعية, إلى متى سنظل نشاهد تحطم أطفال بعمر الزهور أمامنا؟ وماذا يوجد أهم منهم؟ وهل يوجد من يحاسب من يمارس بحقهم كل هذه الأعمال القذرة ويجبرهم على حياة مليئة بالذل والهوان؟

رسالة أخرى أوجهها إلى المجتمع, كيف تقبل أن تهين طفلاً, سواء أأخطأ أم لا, وبقصد أو بلا قصد, تخيل لو أن طفلك أسيء إليه, أكنت لتصمت؟ أم أن هؤلاء لأنه لا يوجد من يدافع عنهم فإن حقوقهم مهدورة ودمهم مستباح؟ لماذا لا نشكل موقفاً رافضاً لتسول الأطفال ونتجه لحمايتهم بدلاً من انتقاد التسول كسلوك سلبي, فهؤلاء الأطفال على الأرجح ولدوا على هذا التصرف ولم يعرفوا له بديلاً!

فيما يلي نصوص من حقوق الطفل, أي طفل, التي صادقت عليها الأردن وعلينا كمجتمع أن نكفلها لأطفالنا جميعاً, بلا استثناء:

حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرّة، وإساءة الاستخدام والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية. وكل حق من الحقوق التي تنص عليه الاتفاقية بوضوح، متلازم بطبيعته مع الكرامة الإنسانية للطفل وتطويره وتنميته المنسجمة معها. وتحمي الاتفاقية حقوق الأطفال عن طريق وضع المعايير الخاصة بالرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية الخاصة بالطفل، واستخدام تلك المعايير كنقاط مرجعية يُقاس عليها ما يتم تحقيقه من تقدم. وتُلزم الاتفاقية الدول الأطراف بتطوير وتنفيذ جميع إجراءاتها وسياساتها على ضوء المصالح الفُضلى للطفل.

Advertisements