Changing The World Is Not Just A Dream

اليوم سأتحدث عن مثال واحد من التسول, وهو الأطفال الذين يجبرون على التسول أو بيع العلكة أوالمحارم الورقية, وطريقة تعاملنا الوضيعة معهم, والعنف الجسدي والنفسي الذي يتعرضون له ممن يمارسون عليهم أقسى أنواع الأذى والإرهاب.

شاهدت أمام عيني اليوم موقفاً أدمى قلبي واعتصره من شدة الألم في منطقة جبل الحسين في عمان, طفل لا يكاد يتجاوز العاشرة من العمر يبيع العلكة, وفجأة ظهر شخص من اللامكان ولم يحتك الطفل به أساساً وانتزع علبة العلكة من الطفل وقذفها بالأرض بلا رحمة, تاركاً الطفل ليتحطم كما تحطمت قطع العلكة على الأرض, هذا الشخص الأرعن عديم الرحمة, لم يفكر للحظة عن أنواع العذاب التي ستصب على هذا الطفل, وعن الثمن الذي سيدفعه في نهاية اليوم حين لا يعود بالمبلغ المالي الذي سيغطي تكلفة علب السجائر والمشروب الكحولي للشخص الذي أرسل هذا الطفل, سواءً أكان والده أم لا.

ليست كلماتي لمناقشة التسول أساساً, وإنما لنحافظ على طفولة هؤلاء الأطفال الذين تستغل براءتهم وتغتصب سنوات عمرهم بسبب جشع ومرض من يستغلونهم, وهؤلاء الأطفال لا ذنب لهم ولا حول ولا قوة لهم في مواجهة العبودية المفروضة عليهم, لكي نحمي حق هؤلاء الأطفال في عيش حياة كريمة وعادلة, لنعيد لهم حقهم بالتعليم, لكي نسمح لهم بأن يكبروا ويكبر معهم الوطن, لا أن يكبروا ليصبحوا عالة على الوطن إن نحن صمتنا ورضينا,  لنكبح الحقد الذي يتولد في أعماق نفوسهم الذي قد ينقلب بصورة سلبية على المجتمع ككل, وهنا جميعنا ندفع الثمن, هؤلاء أبناء لنا كما هم أبناءنا, فكيف نسيء لهم ونحاسبهم على ذنب لم يقترفوه, ولماذا نسمح لأي كان بأن يستعبدهم ويجعلهم أداة لإرضاء ملذات حقيرة!

رسالتي إلى وزارة التنمية الإجتماعية, إلى متى سنظل نشاهد تحطم أطفال بعمر الزهور أمامنا؟ وماذا يوجد أهم منهم؟ وهل يوجد من يحاسب من يمارس بحقهم كل هذه الأعمال القذرة ويجبرهم على حياة مليئة بالذل والهوان؟

رسالة أخرى أوجهها إلى المجتمع, كيف تقبل أن تهين طفلاً, سواء أأخطأ أم لا, وبقصد أو بلا قصد, تخيل لو أن طفلك أسيء إليه, أكنت لتصمت؟ أم أن هؤلاء لأنه لا يوجد من يدافع عنهم فإن حقوقهم مهدورة ودمهم مستباح؟ لماذا لا نشكل موقفاً رافضاً لتسول الأطفال ونتجه لحمايتهم بدلاً من انتقاد التسول كسلوك سلبي, فهؤلاء الأطفال على الأرجح ولدوا على هذا التصرف ولم يعرفوا له بديلاً!

فيما يلي نصوص من حقوق الطفل, أي طفل, التي صادقت عليها الأردن وعلينا كمجتمع أن نكفلها لأطفالنا جميعاً, بلا استثناء:

حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرّة، وإساءة الاستخدام والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية. وكل حق من الحقوق التي تنص عليه الاتفاقية بوضوح، متلازم بطبيعته مع الكرامة الإنسانية للطفل وتطويره وتنميته المنسجمة معها. وتحمي الاتفاقية حقوق الأطفال عن طريق وضع المعايير الخاصة بالرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية الخاصة بالطفل، واستخدام تلك المعايير كنقاط مرجعية يُقاس عليها ما يتم تحقيقه من تقدم. وتُلزم الاتفاقية الدول الأطراف بتطوير وتنفيذ جميع إجراءاتها وسياساتها على ضوء المصالح الفُضلى للطفل.

Advertisements

لا زال الأرق رفيق لياليّ الطويلة, وأنا أحدق في السماء المظلمة التي تملؤها الغيوم, تشابه في عشوائيتها وتجهمها ذلك التيار اللانهائي من الأفكار القاسية التي تقض مضجعي ليلة تلو ليلة! أن ترى السماء بهذه الظلمة يجعلك تلغي أي احتمال لبزوغ الشمس بعدها, فأي نور يُسلخ من حلكة الليل؟ وأي أمل يُغزل من الحلة البشعة التي يرتديها الظلام؟ وتلك هي حياتنا, ظلمة المواقف التي نتعرض لها وبردها القاسي تطرد بصيص الأمل الذي سيعيد للحياة بريقها ودفئها, لكننا نغفل عن حقيقة أن الشمس ستشرق لا محالة, وأن اليأس سينصاع لإرادتك, هنا تظهر جلادتنا.

قرأت ذات مرة أن ألمع النجوم وأكثرها بريقاً تظهر عندما تكون السماء في قمة ظلمتها وسوادها, هذه النجوم إنما هي الأشخاص الذين ينيرون لنا الدرب حين نفقد القدرة على المسير في الظلام, وحينما تقودنا العثرات التي نواجهها إلى الجلوس على ناصية الطريق في انتظار من يأخذ بيدنا, لنمشي معاً, يداً بيد, لتلوح بعدها شرارة في الأفق تعلن ولادة الصبح, ليتبين بها الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر! لم أشهد لحظة بهذه العظمة وهذا السحر من قبل, أن يُولد الضياء من بين فكي الظلام, أن ترى انبعاث الحياة في الأشياء جميعها, أن ترى سريان الحياة في عروق كانت ميتة قبل هنيهة, أن تشهد تفجر نبع الأمل في صحراء اليأس القاحلة.. ذلك هو الشروق, أن تدرك معنى الوجود.

الشروق هو أن تنهض وتعيد الكرّة من جديد بعد الظلام الذي أعياك, أن تفعل المستحيل لكي تحتفظ بهذه اللحظة الجميلة, وتختزن هذه الذكرى, اللحظة التي تحس فيها بعظمة الولادة من جديد, اللحظة التي تكون فيها شاهداً على “والصبح إذا تنفس”, لكي تدافع عن كل الأحاسيس الرقيقة الرائعة, لكي تعيش صباحاً آخر وتنصت إلى سمفونيات تشايكوفسكي وباخ, لكي تملأ رئتيك بهواء لم تدنسه ظنون البشرية وخطاياها بعد. إنه ذلك الشعور بالتحرر والإنعتاق من قيود الليل, وشعورك بانتماءك إلى الطبيعة, واستعادة قدرتك على تجاوز العقبات التي تركتها على طاولتك الصغيرة في الليلة الماضية, أن ترتقي إلى العلياء كما ترتقي الشمس إلى كبد السماء.

وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا

يما يلي سترون بعض المشاهدات اليومية في جامعتي الجامعة الهاشمية, قد أكون قاسياً بعض الشيء, لكن هذا ما هو إلا فيض من غيض:

المواطنة الصالحة انك تكتب على حيط الجامعة المدهون امبارح “الله الوطن الملك” للتعبير عن انتماءك منقطع النظير
المواطنه الصالحة انك تقلب الباص محششة وتنفخ بوجوه الناس وانت عارف انو القانون بمنعك ومش سائل
المواطنة الصالحة انك تخرب اجهزة مختبر الحاسوب ومرافق الجامعة الأخرى عشان شلتك ينبسطو ويضحكوا
المواطنة الصالحة انك تلعب كرة بقزازة المي الفاضية بنص الجامعة وقالبلي اياها دوري المناصير
المواطنة الصالحة انك تهوي لصاحبك عشان شب اتطلع في خلقتو وبعدين تقلبلي الجامعة ميدان حرب
“المواطنة الصالحة انك تستغل جهل بعض الطلاب عشان مصالحك الخاصة عملاً بمبدأ “الغاية تبرر الرذيلة
المواطنة الصالحة انك تضيع تعب ابوك وما تحضر محاضرات, وعاملي دونجوان وبتلف ورا بنات العالم
المواطنة الصالحة انك تطلع تحجز نص الباص وتترك البنات واقفين عشان تقعد الشلة كلها حواليك, حرام تزهق بالطريق بعدين
المواطنة الصالحة انك تكون مستعد تسحق اي حدا بخالفك برأيك كأنك انت مركز الأرض وكل كلامك صح وما بحتمل النقاش
المواطنة الصالحة انك تقعدلي عالباب تعلق عالرايح والجاي وما في لا شب ولا بنت بسلموا من لسانك
المواطنة الصالحة انك تقعد تصيح وتضحك وفي محاضرة جنبك وحضرتك مش سائل بالبشر اللي جوا
المواطنة الصالحة انك تترك حنفية المي مفتوحة بالجامعة بعد ما تستعملها لأننا بلد غني بالمصادر المائية
المواطنة الصالحة انك تشتغل فتان وتنقل حي بين العالم وتبهر من عندك عشان تعمل مشاكل
المواطنة الصالحة انك تحكي مع “فلان” عشان يتوسطلك عند الدكتور يحطلك علامة منيحة بمادة ما بتنجح فيها حتى
المواطنة الصالحة انك تترك زبالتك محل ما كنت قاعد وكأنو في خدم وحشم بلموا وراك
المواطنة الصالحة انك ما تكون عارف ليش جاي عالجامعة اصلاً, وقاعد ومشغل الموبايل الصيني ابو 6 سماعات عالعالي
المواطنة الصالحة انك تتخوت عالناس اللي لسا مصرة تتعلم وتحبط فيهم عشانك مش عارف شو الهدف من وجودك, هدول مستقبل البلد
المواطنة الصالحة انك فاتحلي مكتبة الجامعة ديوانية او انك جاي تحب بالمكتبة وناسي قيمة الكتب واللي ألفوها اللي حواليك
المواطنة الصالحة انك تسب وتكفر بنص الجامعة بدون ادنى احترام للناس ولقدسية المكان اللي انتا مش عارف قيمتو
المواطنة الصالحة انك تقعد تطلق احكام على الناس ومفكر حالك خليفة الله بالأرض وبدك كل العالم يمشو على هواك
المواطنة الصالحة انك تعملي حالك افلاطون ونازل تنظر عالناس وتحاضر فيهم وانت اسوأ من كل اللي بتنتقدو

عجبا,ً طلعت مواطن جاحد وسيء!

هي حكاية عنوانها “بني البشر”, ذلك الجنس الذي أضحى أغدر وأعنف وأقسى مخلوقات الأرض, تراهم كالأفاعي السامة, تعجبك نعومة جلودها, لكنها ستنهشك بلا تردد عند أول فرصة تجدها..

يستيقظون من النوم, ثم يهبون إلى دولاب الأقنعة, يتساءلون أي قناع يناسبهم اليوم, أي قناع يتماشى مع تلك الضحية, كيف يحافظون على ذلك المخلوق الحقير الذي يختفي تحت القناع, كيف يبنون تلك الثقة المزيفة… غريبون نحن, كيف أصبحنا هكذا ؟! كيف صرنا بلا ضمير, وندعي يقظة ضمائرنا لنحطم من سهروا ليالي طوالاً والنوم يملأ جفوننا, كيف نخون ثقة من سمحوا لدمنا الملوث لأن يجري في عروقهم, كيف نزلزل مجرات من جعلونا أرضهم وسماءهم, كيف نطفىء النور في أعينهم حينما تنكشف تقاسيم الحقيقة.. الحقيقة, تلك الكلمة المرعبة التي بتنا نعجز عن حملها, وما أصعب قول الحقيقة حين تحترف الكذب, ما أصعب التعرض للضوء حين تحترف العيش في الظلام, هم يرون فيها نعمة, لأنك ستكتسب موهبة الرؤية في أحلك الظلمات, ستكتسب القدرة على رؤية تلك الفئة المقرفة التي تشبههم, الذين يتخفون في الظلمات لأنه المكان الوحيد الذي يستطيعون فيه أن ينزعوا أقنعتهم من دون سماع شهيق أحد وصدمته, يرون فيها نعمة, لذلك حين يرون أي بصيص من الأمل, سيعملون على إخماده بكل ما أوتوا من قوة, لأنه يجعلك ترى انعكاسك في مرآة الحقيقة, لأنه يوقظ حنينك إلى فطرتك الإنسانية التي تخليت عنها بكل جرأة, فيما ذلك المسكين الذي وهبك كل ما لا تستحق, تستدرجه إلى مصيدة الندم, وتسقطه في ذلك الفخ الذي سيبدأ معه التفكير ملياً بالتحول إلى ملتكم, حينا يرى انقلاب كل ما كان له إلى تعويذة تمنعه من العيش مرتاح البال, تعويذة تسلب منه رونق الحياة ونضارتها, تعويذة تحيله إلى مخلوق بلا روح..

لربما كان أعز أصدقاءه, ترعرعا معاً ونضجا معاً حتى أصبح دمهما واحداًو أصبح مصيرهما واحداً, أصبحا تلك القلعة الحصينة التي امتدت إليها أيدي الظلام, أصبح من يحمي ظهره, ثم تفاجأ بسقوط القناع على حين غرة, ثم طعنة في ظهر ذلك الذي وثق بك لربما أكثر من أخيه, ألا ينهاك ضميرك الميت عما اقترفت يداك ؟! ألا ينبض قلبك المتحجر بكل الدم والدموع التي بذلها لك؟!

لربما كان رفيق حياتك ومن أحببت, وظننت أنك لن تقضي صبحاً ولا مساءاً إلا بقربه, ذلك الذي كان كل ما ملكت, ذلك الذي كان الفارس الذي يمتطي صهوة الجواد الأبيض, أو تلك الأميرة التي كانت تعتلي قمة البرج, فلا ترى بعد ذلك إلا انهيار السماء وسقوط الجبال, حينما ينتزعون أرواحنا بلا شعور, وترى ذلك القناع الحقير يسقط أمامك لتفاجأ بما ترى, نعم, أنت الآن ترى الصورة واضحة جلية, تراهم على حقيقتهم كما هم, مجردون من لطفهم الملائكي وأحلامك الفضائية, مجردون ممن ادعوا أنهم هم, عراة من ثوب الثقة الذي
ألبسته إياهم, مثيرون للشفقة هم في تلك اللحظة, ثم تراهم بكل ارتباك يهمون بمحاولة إعادة القناع, ويسدلون الستارة على ما رأيت, ويبدؤون بتقديم الوعود والأكاذيب في محاولة لاستجداء “فرصة أخرى” تلك التي يكون الهدف منها استكمال تحطيمك وتدمير ما بنيت.

أولئك الأوغاد, يقتحمون حياتنا بكل جرأة, يجعلون أنفسهم ماءنا وهواءنا, يجعلون وجودهم محور كل شيء, وحين تبدأ كواكبنا بالدوران حولهم يرحلون فجأة, لا يتركون خلفهم سوى الآلام والجروح, يأخذون معهم كل حقائب الأمل ويتركون لنا قوارير اليأس لنتجرع
مرارتها في كل لحظة حنين إلى خيالاتهم وأطيافهم, فهم وهم لم يكونوا قط ولن يكونوا أبداً, رحلوا وتركوا تبريراتهم الواهية ليصدح صداها في جدران رؤوسنا, يصعقوننا برحيلهم ويوقفون أفئدتنا عن الخفقان, يرحلون في لحظات نحن أحوج ما نكون بها اليهم, فنراهم قد غابت شموسهم, لنثمل على ما تبقى من تراب الوهم الذي أطعمونا إياه, ذلك السراب الذي خيل لنا أنه النعيم…

أيستحقون أن تتوقف الأرض عن الدوران لأجلهم ؟! قطعاً لا ألا يكفي ما احتلوا من ماضينا, ثم يريدون أن يسلبوا مستقبلنا أيضا ؟ تلك أمانيهم, قمة الإهانة والاحتقار لهم في هذه اللحظة أن تبتسم بوجوههم, فأنت ستسلبهم إثارة ما ظنوا أنهم أنجزوه حينما تركوا ذلك الفراغ وذلك الجرح العميق خلفهم, ستسلبهم فرحة الإنتصار, ستثبت لهم بأنك ولدت من جديد, حتى وإن كانت ابتسامتك تخفي خلفها ويلات حرب يدور رحاها في صميم قلبك, لكن يتكفي أن نتجاوز تلك الأشباح التي تجوب خيالاتنا, حينما نوقظ تلك القلوب التي كانت تدق بأسماءهم يوماً ما, حينما نتخلص من بقاياهم العالقة بنا, حينما نتوقف عن العبث بسكاكين ذاكرتنا, حينما تجعل ألم ذكرياتهم مخاض ولادتك من جديد, ألم انطلاقك إلى الحياة مرة أخرة, حينها ستكون قد وضعت أصابعك في أعينهم وأخذت بثأرك كاملاً مستحقاً.

أولئك هم شخوص الماضي, وليس الزمن سوى معيار نسبي تقرره أنت, متى ستنهض من سباتك ؟ متى ستحيى من جديد ؟ متى ستنهض من ذلك التابوت الذي دقوا فيه آخر المسامير وأكثرها إيلاماً, عرفوك و حفظوك حتى صنعوا ذلك التابوت خصيصاً لك, يناسب مقاسك تماماً.. حان الوقت لكي تقدم دفءهم و عطرهم و ذكرياتهم قرباناً لكي تحيا من جديد, كن كطير العنقاء, كلما احترقت بنيرانهم, تولد من جديد من بين الرماد !

يكفيهم ما استأصلوا من وقت ثمين, لكننا لن نسمح لهم بأن يغزوا ما تبقى من أيامنا كالسرطان – أعاذكم الله منهم و منه- أغيظوهم, أحرقوهم, تفننوا باستخدام وسائل التعذيب بجميع أشكالها, وثمة طريقة واحدة لذلك, فلنعد تجسيد حقيقتنا وكياننا, فلنثأر لضمائرهم التي صلبوها علناً, لا زال أمامنا المتسع من الوقت لنسطر أجمل حكايانا ونخلدها في التاريخ, لا زال أمامنا المتسع من الوقت لنحيا ونغامر ونتبارى في حماقاتنا التي لا تنتهي, لا زال أمامنا المتسع من الوقت لنعشق بشغف, ما زال أمامنا المتسع من الوقت لكي نحقق ما خلقنا من أجله, فلننطلق إلى الحياة

..

تثير قضية التعليم في الأردن صخباً شديداً حينما نبحث عن أسباب تدني المخزون العلمي والمعرفي والثقافي لمخرجات الجامعات, فتارة ترى أسلافنا يهاجمون أجيالنا “هدول مش نافعين ودايرين على الهمالة والحكي الفاضي, بدل ما يروحو يحررو القدس”, ونرى جيل التغيير “والكلمة على راس لسانو” يهاجم الجامعة كمؤسسة تعليمية, وأن دورها تراجع ولم يعد بإمكانها التماشي مع تطورات العصر وأنها لا تقدر مواهب وقدرات طلابها, لأن “هدول بدهم يرجعونا على عصر التخلف وأيام أبو جهل”.

حقيقة, أن كلاً من الطرفين يعبث بأعراض بسيطة لما يتفشى في جامعاتنا, ويغفلون جوهر المصاب العظيم الذي ألم بقطاع التعليم في الأردن, الذي هو أحد الأسباب التي تشكل عقبة في طريق الاصلاح, بدلاً من التطرق لمعالجة هذه المشكلة واستئصالها, للنهوض بنظام تعليمي متماسك تتوزع مخرجاته على طيف متنوع يشمل القادة والعلماء والمفكرين والأدباء, بحيث يكون التغيير لبناء وتطوير البنية التحتية للأردن الحديث على أيديهم, ويعزز مفهوم المواطنة بأجيال تدرك ما لها من حقوق وما عليها من واجبات, وتدرك بأن حبهم لوطنهم وانتمائهم يفرض عليهم وضع قدراتهم وعقولهم في بوتقة يكون نتاجها النهوض بأركان الوطن جميعها والاعتناء بأمنه ورفعته, ذلك أن هذا العطاء يصل لأردن قوي في ذاته وبأبناءه, عصي على أعدائه وعلى المخططات والمصالح الاستعمارية, ويحقق الاعتماد على الانتاج الوطني وتحقيق اكتفاء ذاتي يخرجنا من دوامة التبعية والاعتماد على رأسمالية الاستعمار الذي لا تزال تبعاته ظاهرة وبشكل يتفاقم يوماً بعد يوم إن نحن لم نتصد لها عن طريق إصلاح المؤسسات التعليمية لإخراج جيل يعي ما يواجهه من تحديات. النور موجود في نهاية النفق, ولكن هل نملك من الشجاعة ما يكفي لكي نوغل في ظلمة هذا النفق لكي نتخطى مرضاً يتفشى؟ ألا تكفي مشاهداتنا من شباب مفرغ فارغ حتى نستدرك ما فاتنا على طريق الإصلاح؟

لست إلا طالباً يرزح بين مطرقة فقر الكادر الأكاديمي من المحتوى العلمي والإبداعي والفكري وبين سندان شريحة واسعة من الطلبة لا يتحلون بالنضج الكافي لكي يدركوا الهدف الرئيس من التحاقهم بالجامعات ويدركوا قيمة العلم.

لست إلا طالباً تتقاذفه موجة مدرس بدرجة الدكتوراه لا يفقه شيئاً سوى المكتوب على ورقة يحملها منذ سنوات حتى سئم حبرها منها, وموجة طالب “مغوار” يهب واقفاً ليقول:”دكتور, خلصت المحاضرة”, ثم يلتفت يمنة ويسرة عله يحظى بابتسامة من المعجبين و”المعجبات” لاستعادته حق الطلبة المهضوم من قبل المدرس الذي “اخد راحته”.

لست إلا طالباً يسبح عكس تيار بعض من المدرسين حازوا درجة الدكتوراه في “الإحباط” وثلة تسمى زوراً وبهتاناً “طلاب” تسيطر عليها نزعة من الطفولة المتأخرة, ومجردة من الثقافة والوطنية ولا يعي من أمر أمته سوى “وشرفي إنها شقفة” و “ياي شعراتو شو حلوين”, فمن المسؤول هنا؟ ثمة إجابة واحدة وواضحة: نحن.

إن من يمعن النظر في خريجي الجامعات يرى الفجوة العظيمة بين المتوقع من “خريجي جامعات” وبين الواقع الذي نراه بأم أعيننا! سنجد أن فئة ليست بالقليلة قد فقدت قدرتها على التفكير والإبداع, والاعتماد على الغير وعدم الثقة بالنفس عند تعرضهم للضغوط, كما انعدمت قدرتهم على النقاش البناء والهادف والمبني على الحقائق والأسس السليمة, المعتمد على نموذج فكري لا يستند إلى التعصل والعنف, وإنما قائم على احترام الرأي الآخر والدفاع عن الفكرة بطريقة حضارية تجعل الجامعة ميدان مبارزة فكرية يخرج جيلاً ذا مخزون فكري وثقافي غني, كل ذلك بات بمثابة “شيء” مهدد بالانقراض نتيجة اعتماد نظام التلقين, والإفتقار للممارسة التطبيقية, وسياسة تثبيط العزائم التي يتبعها بعض من المدرسين, وغياب الإشراف ومتابعة العملية التعليمية عن قرب, وانقطاع التواصل بي الطلاب ومدرسي المواد, كما أدى الاستغناء عن البحث العلمي إلى اضمحلال اسس التفكير المنطقي لدى الطلبة وعدم القدرة على التفكير بحل علمي للمشاكل التي تواجههم, وإنما اعتمادهم اسلوب “التجربة والخطأ” في كل شيء, على الرغم من أن هذه الأخطاء قد تكون قاتلة بعض الأحيان.

تكمن المشكلة هنا في أكثر من مستوى واحد:

فإجراءات القبول في الجامعات أصبحت بالية ولا تضمن جودة مدخلات التعليم, ولا تقيم الطالب الذي يريد استكمال دراسته في الجامعة بناءاً على قدراته العقلية والفكرية والأخلاقية, وإنما تركز على معيار واحد هو امتحان الثانوية العامة.
إن تردي النوعيات التي يفترض أن يكون هدفها طلب العلم, سبب في كثير من الظواهر الدخيلة على مجتمعاتنا, نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: العنف الجامعي الذي بات أكثر شراسة من ذي قبل, ومرضاً يتفاقم يوماً بعد يوم. والأزمة الأخلاقية التي يعاني منها جل طلاب الجامعات من حيث عدم احترام الأنظمة والتعليمات, وتلاشي احترام الطلبة لبعضهم من جهة, واحترامهم للكادر الإداري والأكاديمي من جهة أخرى, واندثار الأخلاقيات العامة في التعامل وفي الحياة التي يفترض أن تصدر عن طالب جامعي مثقف وواع, بحجة الحرية الشخصية, ودون أي اعتبار للحياء العام. والأزمة الفكرية التي فرغت الطالب من محتواه العلمي والثقافي بحيث فقد القدرة على المناقشة والإقناع, بحيث أصبح من السهل أن ينقاد إلى الكثير من المنعطفات الوعرة بسبب عدم وعيه التام بما يفعل وتبعيته لأي رأي فقط لمجرد عدم قدرته على الرد.
كل هذا أحال المجتمع الجامعي إلى منصة لعرض الأزياء ويخرج شباباً “كول وفايعين” لديهم شلل فكري واجتماعي وأخلاقي ووطني, أقصى عطاءهم لوطنهم يتمثل بالمشاركة في “Arab’s Got Talent” حتى”نرفع راس البلد فينا”

أحد الجذور المهمة للمشكلة أيضاً: هروب الخبرات الأكاديمية من الجامعات الرسمية إلى الجامعات الخاصة وإلى الجامعات في الخارج, فلا يكاد أحد المدرسين يحصل على درجة البروفيسور, حتى تراه “ضبضب أغراضه وحجز تذكرة لبلاد برا”. ألسنا نحن من جعلنا مصلحة الجيب أهم من مصلحة الوطن؟
مشكلة أخرى, هي تدني المستوى المعرفي لدى فئة ليست بالقليلة من المدرسين, وافتقارهم للإبداع والتحفيز في أسلوب تدريسهم, واتباعهم لأساليب موغلة في القدم تعود لعصر”الفلينستونز”, وأساليب أخرى مغلوطة منها أسلوب “السلايد شو”, فترى المدرس لا يملك سوى قراءة ما يتم عرضه على جهاز العرض ليس أكثر, ولك أن تسأل طالباً خارج من محاضرة كهذه عن شعوره في هذه اللحظة, كما أن الجو الرتيب الخالي من المرونة والتميز الذي يطغى على المحاضرة يقضي على ما تبقى في الطالب من طاقة بعد قضاءه نهاراً ممتعاً بصحبة الشباب والصبايا في الوقت الذي “طنشلو فيهم محاضرتين تلاتة”, بحيث أصبح معدل الاستيعاب لديه يؤول إلى الصفر. هواية أخرى يمارسها المدرسون: الورقة التي عفا عليها الزمن, التي عبث فيها القلم من شطب وتعديل بلا تحديث في محتواها العلمي, بحيث بات المدرس آلة ناسخة بالكاد ينطق بغير ما بهذه الورقة التي في الغالب تكون إعادة صياغة لنص الكتاب ولربما النص نفسه, وليس خلاصة خبرة المدرس وعلمه, وقد يتوقف عند أي سؤال مباغت من طالب لا يزال متشبثاً بذلك الجدار الذي آل إلى السقوط, ويصر على التعلم, مما قد يتطلب مهلة تسوية للرجوع إلى المراجع المناسبة, ويتعلل المدرس بالجملة الشهيرة “المبني على خطأ خطأ” حتى ” ما يفتي من عندو ويظلم الطلاب”.

ظاهرة أخرى تجدر الإشارة لها: التضييق المستمر على الطلبة والحد من حرياتهم فيما يتعلق بالعمل الطلابي في كافة أشكاله, سواء أكانت ثقافية أم علمية أم فنية أم فكرية أم سياسية, بل ويطالبون الطالب بإبقاء نفسه بين دفتي كتابه العتيق الذي ما عاد يفهم منه شيئاً, متذرعين بأن الهدف الأساسي للطالب هو “طلب العلم”, متناسين ما يعنيه مصطلح “العلم”, كما أن تهميش البحث العلمي والمعارض العلمية والتقنية قتل حب البحث والإكتشاف لدى الطالب, وأطفأ شموعاً ليس من السهل إنارتها, بالإضافة إلى أن على الجامعة أن تحفز طلبتها على الإبداع بتوفير المصادر المناسبة لذلك, لا أن يثق الطالب بأن كل شيء سيأتيه جاهزاً. ألا يعد هذا تفنناًَ في قتل الإبداع والرغبة في العطاء لجيل يفترض أن يكون في الفترة الذهبية لعطاءه؟

هذه القضية ليست وليدة هذه اللحظة, وإهمالها بجانب العديد من القضايا الأخرى التي تستوجب النظر فيها ومعالجتها سيجعل الأمور تسوء أكثر فأكثر, وكل هذا يحدث بالتزامن مع النوايا المبيتة التي يماط اللثام عنها من حين لآخر بالإتجاه لخصخصة الجامعات, مما يضعنا أمام مواجهة مباشرة مع حصرية التعليم, وجملة “التعليم للأغنياء فقط” التي ستصبح واقعاً بشعاً إن لم نتصد لها. مجرمون نحن بحق أنفسنا, والأجيال التي تلينا, والأهم من هذا, بحق وطننا, إن نحن لم نحرك ساكناً ولم نبدأ بإصلاح شامل لقطاع التعليم. أؤمن بأن التغيير والإصلاح يبدآن من أروقة الجامعات, فهي تؤسس بيئة خصبة لتبادل الثقافات والأفكار لفئة هي عماد هذا الوطن, فإن نحن أهملنا هذه الفئة, فالقادم أسوء. لماذا ننتظر ما لا نستطيع تحمل عواقبه إن كنا نستطيع حمل مشعل التغيير منذ الآن؟ لماذا لا نعزز انتماء أبناءنا بأرضهم ورايتهم بعيداً عن الانتماءات المناطقية والإقليمية عن طريق بلورة مفهوم الانتماء على أرض الواقع بدءاً من الحرم الجامعي وتعزيز مفهوم الديمقراطية لمجتمع مصغر سيخرج بعد أيام قلائل ليسيطر على الساحة ويشكل الوزن الأعظم من المجتمع؟ هذه الأسئلة تعطي مؤشراً للمسؤولين كي يعيدوا خلط أوراقهم فيما نقبل على مرحلة مظلمة نحن فيها أحوج ما نكون إلى شباب يتوق للحرية ويدرك المسؤولية في آن واحد, شباب لا هم له سوى بناء الأردن والارتقاء به إلى حدود السماء, شباب يصحو كل يوم على جملة: الأردن قوي بشبابه

عبدالرحمن الصيفي
طالب جامعي لم ييأس بعد

To Change, Or Not To Be


I wasn’t born with a golden spoon in my mouth, I had a typical childhood, and when I opened my eyes to the world, I learned to have faith in the world, the people, I learned to believe that justice exists, even though it’s not visible, I learned what hope is.

Our lives aren’t just an act awaiting to accomplish, when you live as a free human, you gotta prove your existence, you have the choice either to live as savages, or to fight for a proper way of living that we all strive for, something you have to sacrifice for, a right given to you by god, would you throw it away?

I have always had the will to change, to make the world a better place, for me, for you, for our children, for every single person in the world that is breathing or waiting to launch his first exhale, I gotta fight for your right to breath ! The fact is, the change starts from you, our weakness lies within the mistakes we know we committed, but refuse to admit, and day by day, those mistakes grow to attitudes, and those attitudes grow to a belief, and this belief grows to a tradition, a tradition that will spread like cancer to destroy a whole generation.

It comes back to you, the simplest change you make can change the world, an idea can turn the world upside down, don’t tell me that you can’t do anything, how should I believe you exist then ? If you don’t believe in the potential you have, how can you demand people to believe in you?

Gandhi once said:”Be the change you want to see in the world”, if you keep waiting for others to start, you won’t accomplish anything, I started with myself, trying to discover the best of me, trying to exceed my limits, to seek a limitless me. Once you realize the idea, and accept the fact you can be an influence for other people, to lead, not to follow, to be free, not a prisoner of your thoughts, not a prisoner of the narrow vision that other people will poison you with.

To become free, is to beat you weakness, is to be immune from people who will bring you down to your knees, to have courage to stand up again till you reach your goals, to open up your mind to the world without being an easy prey, but also without skepticism.

Freedom is what you do with what’s been done to you, what you’re born with, what you gain with your sweat and blood along the way, it is what you’ll fight for, what you’ll be ready to die for to grant it for others. Saving another life, isn’t it worth “wasting” your life?

And what if hope and good faith are the only things you’re born with? What if every force in the world stood upon you, would you stand still? I’d say no, we’re meant to fight for what we believe in, and to defend our ideas as long as we’re alive.

I’m not the same person of yesterday, so how can I be the same person of a year ago? How can I be the same person of tomorrow? I always strive to get out the best of me, and I won’t stop till I reach my ultimatum. We’re what we become, not what we were, so why do we tie ourselves to the past this much? If we don’t look forward for tomorrow, we’ll never write history!

But that doesn’t mean giving up all the things you’ve learned, things you were raised on, you gotta grow your mind and your vision without letting people disarm you from your principles and beliefs, you gotta listen to the voice in your head and in your heart, if you lose yourself, you lose everything.

Nobody can change your destiny, or what you’re meant to be, people may influence us, may help us finding the right path, or they may become a dramatic change in your life, it’s up to you, but it’s only you to create every second in your life, we make our own destiny. Nobody is really attached to you, or meant to stay forever, we try to keep our friends by our side, but once they complete their role in your story, they’ll be long gone, and you’ll have to go on, to another chapter of your life that you’ll write with your own fingers.

Don’t let yourself be a chess pawn, follow your free will, the will to change for better, and start from now, put your power and potential down to the ground and show what you’re worth, and what you can really do, then you’ll realize you’re not just another one breathing, not just a dead body moving, break away from the cage you’ve imprisoned yourself in, and live free, the only way you’re meant to be.

Abdelrahman Saifi

31/3/2011

متى نعود…

متى نعود… أم أن حبري الممزوج بدموع الشوق سيهزم زيف الوعود ؟ أما آن لي أن أراك وطناه ؟! فعبق ليمونك وياسمينك, وسحر ترابك بات يؤرقني, وغدا ذلك الحلم الشقي مبعث أنفاسي … أأرضي علي تهون ؟!

لا زلت أحلم – كل صباح – أنني أمتطي صهوة خيلي العربي على سفوح تلالك الخضراء من سهل عكا إلى طبرية, لأتابع بلهفة العشاق شمسك الحمراء وهي تغرب خلف شطآن يافا كل مساء..

لا زلت أحلم أنني أصلي الجمعة, كل جمعة, في المسجد الأقصى, وأقبل كل شبر من ممرات القدس العتيقة, وكل مسن أبى أن يغادر,, فهم لي جدود !

لا زلت أحلم أنني أغرس أشجار الزيتون في أرضي الجبلية, كم أعشق زيت بلادي! زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار

متى نعود, متى نعود…

بئساً لحياة زائفة وأحاسيس كاذبة بعيداً عنك يا وطني, لم تعد تعنيني خفقات قلبي, ونسيت علم الحساب وأنا أعد دقائق بعدي عنك, فأضحيت كالآلة الصدئة, وغدا الفراغ في قلبي يستجلب الدمع من عيني كل ليلة أرى فيها البدر, فأقول في نفسي إن البدر ذات البدر في بلادي, لكنه وربي أبهى أجمل ! فبحقك كيف أفرح وأنا عنك أرود ؟!

وطني.. يريدون أن يستأصلوك من ذاكرتي, سحقاً لهم, ماذا يظنون ؟ قد أنسى نفسي, قد أنسى أبي و أمي, ولكن أأخون نفسي و أنسى وطني ؟! وطني الذي لم أزره بعد, ولكن الشوق والحنين يقتلني, والخوف بأن أفارق الدنيا قبل لقائك يغزوني !

وكأنني في موعد مع عشيقتي, شرفتي القمر, ونجومك سقف قلعتي, وعيون الماء في الولجة بركتي, وسهول عكا حديقتي.. لكنك يا وطني.. أنت لي عشيقتي..

وطني يقولون لي.. أتعاند القدر ؟! فقل لهم يا عشق روحي, كيف يكون سلخي عنك حياً, ضرباً من ضروب القدر ؟! أم أنهم أبوا إلا أن يعيشوا تحت وطأة الذل, وغدت القضية زجاجة خمر بيدي سكير يترنح بلا اكتراث ؟!

أين نحن من قضيتنا؟ أترومون إلا السقوط ؟ والله هانت نفوسنا حتى النخاع, ما عاد الوطن يعنينا, وسلمنا مفاتيح القدس لقواد يلعب بحجارتها العتيقة قماراً, وآخر يسن ريشته ليوقع معاهدة سلام جديدة كل صباح, ويمرن أصابعه ليصبح توقيعه مثيراً, وثالث يحترف فنون قمع ثورات الأبطال, وفي المساء يرتمي في حضن راقصة فتنته وأوهمته أن بلادي ليست الوطن, وأن الوطن يكمن في ربوع أوروبا الشرقية ها هناك ! وغدا أكبر همه بيع عرضه بثمن بخس لحاخام صهيوني يريد بناء مدرسة يعلم فيها أطفاله بأن بلادنا.. أرضنا.. حق لهم.. وأننا نحن, لسنا إلا غزاة معتدين غصبناهم أرضهم ! وآخر يعلم “الذكور” كيفية الرقص لسيدة ثرية في البار, ويذكرهم بأن العمل ليس عيباً, طالما هو جالب للرزق, ساتر للعرض !!!

أين مجمع هؤلاء من أطفال الحجارة ؟! أطفال ؟؟ عذراً فقد التبست المعاني وتعطلت لغة الضاد ! فأطفالكم أطفال وطني, أكثر رجولة وفحولة من رجالنا.. فنحن لدينا الرجال.. صاروا عجيناً !

عذراً وطني, فقد هنا, وقست الأيام حتى بهتت حروف التاريخ, واندثرت معالم الماضي التليد.. أحقاً نحن أبناء صلاح الدين ؟! أحقاً ينتظر أن يكون هذا هو جيل الفتوحات المنتظر ؟! لا وربي لا ! إحذروا أيها الذكور إن أمسكتم سكين المطبخ أن تقطعوا أيديكم, فكيف نأتمنكم على على سيوف قد أغمدت ؟! لا تقوون على حملها أصلاً ! كيف يكون هذا الجيل الفارغ من كل شيء, إلا التفاهة والهواء, هو من يعيد أمجاد أمتنا و عزتها ؟!

أما عن ذوو الكراسي, فحدث ولا حرج, فهم مستعدون لأن يحاربوا.. لا, لم أقصد أعدائنا, بل أي شخص إلا أعدائنا, من أجل أن تظل الكراسي دافئة, وغدا بعضهم يتسابق لتحطيم الرقم القياسي لمن يظل أكثر !! ألهذا وجدوا ؟ متى نعود لزمن كان للسلطان كلمتان لا ثالث لها, إما الحسام و إما الحمام !! كم من امرأة صرخت واعرباه ! واإسلاماه ؟ فهل من مجيب ؟ أم أن أسماعهم وأبصارهم غشيت وما عاد يعني هذا لنا شيئاً, ولا يحرك فينا نخوة صدأت, وأصداء صوتها خفتت تحت قرع الطبول ؟؟؟

وغدا خيار السلام “الاستراتيجي” هو الوسيلة الوحيدة لمجابهة كيد العدا ! ولا مانع من تنمية التعاون الاقتصادي والانساني, ففي النهاية كلنا بني آدم, فلماذا ندع قضية بسيطة كفلسطين تعكر صفو علاقاتنا مع أي أحد ؟!

ومع كل ذلك, لم أفقد الأمل, ولن أفقد الأمل, فهذا ما وعدنا ربنا, سندخلها فاتحين مستفتحين, وعدنا ربنا بأننا عائدون, وأنا لا زلت أغفوا وأصحوا على هذه الأحلام, توقد عزمي كل صباح, لكن الشوق أرقني, فمتى نعود ؟!

رأيت المجد بين الخلق يُبكيني ** و كأساً مترعاً بالسم يسقيني

نفضت الكأس في عز و في شمم ** أنا يا مجد لا تنسى فلسطيني

أنا لو شُققت شفتاي من ظمأ ** فلسطين التي في القلب ترويني

فلا و الله ما خارت عزائمنا ** و لكن لوعة في النفس تدميني

أتاني يومها الجلاد في صلف ** بنار الظلم و الأحقاد يكويني

قذقت السوط في عينيه و انظلقت ** خيول المجد من صدري لحطيني

أنا لو مت بين الناس تعصف بي ** رياح القدس .. كالإعصار تحييني

جذوري في تراب الأرض ضاربة ** أنا في المسجد الأقصى شرايني

فلسطين التي في القلب قد سكنت ** ستبقى شعلة في التيه تهديني

فلسطيني و لو مزقتمو جسدي ** فلسطيني بتركيبي و تكويني

جيوش الكون لا تمحو معالمنا ** و لا تعذيب و التشريد ينسيني

من الأقصى دماء الثأر لاهبة ** و من- إيلات- حتى أرض- سخنين-

هناك الطفل للأكوان يعلنها ** و يعلي راية الإسلام و الدين

أنا لو أخرسوا الرشاش في كفي ** بأسناني أقاتلهم و سكيني

حروف العمر في قلبي أخبئها ** حروف ستة لو ضعت تحميني

ستلقى لو شققت الصدر عن قلبي ** على الجنبين محفوراً فلسطيني