Changing The World Is Not Just A Dream

Archive for the ‘وطني إن شغلت بالخلد عنه…. لنازعتني إليه بالخلد نفسي’ Category

متى نعود…

متى نعود… أم أن حبري الممزوج بدموع الشوق سيهزم زيف الوعود ؟ أما آن لي أن أراك وطناه ؟! فعبق ليمونك وياسمينك, وسحر ترابك بات يؤرقني, وغدا ذلك الحلم الشقي مبعث أنفاسي … أأرضي علي تهون ؟!

لا زلت أحلم – كل صباح – أنني أمتطي صهوة خيلي العربي على سفوح تلالك الخضراء من سهل عكا إلى طبرية, لأتابع بلهفة العشاق شمسك الحمراء وهي تغرب خلف شطآن يافا كل مساء..

لا زلت أحلم أنني أصلي الجمعة, كل جمعة, في المسجد الأقصى, وأقبل كل شبر من ممرات القدس العتيقة, وكل مسن أبى أن يغادر,, فهم لي جدود !

لا زلت أحلم أنني أغرس أشجار الزيتون في أرضي الجبلية, كم أعشق زيت بلادي! زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار

متى نعود, متى نعود…

بئساً لحياة زائفة وأحاسيس كاذبة بعيداً عنك يا وطني, لم تعد تعنيني خفقات قلبي, ونسيت علم الحساب وأنا أعد دقائق بعدي عنك, فأضحيت كالآلة الصدئة, وغدا الفراغ في قلبي يستجلب الدمع من عيني كل ليلة أرى فيها البدر, فأقول في نفسي إن البدر ذات البدر في بلادي, لكنه وربي أبهى أجمل ! فبحقك كيف أفرح وأنا عنك أرود ؟!

وطني.. يريدون أن يستأصلوك من ذاكرتي, سحقاً لهم, ماذا يظنون ؟ قد أنسى نفسي, قد أنسى أبي و أمي, ولكن أأخون نفسي و أنسى وطني ؟! وطني الذي لم أزره بعد, ولكن الشوق والحنين يقتلني, والخوف بأن أفارق الدنيا قبل لقائك يغزوني !

وكأنني في موعد مع عشيقتي, شرفتي القمر, ونجومك سقف قلعتي, وعيون الماء في الولجة بركتي, وسهول عكا حديقتي.. لكنك يا وطني.. أنت لي عشيقتي..

وطني يقولون لي.. أتعاند القدر ؟! فقل لهم يا عشق روحي, كيف يكون سلخي عنك حياً, ضرباً من ضروب القدر ؟! أم أنهم أبوا إلا أن يعيشوا تحت وطأة الذل, وغدت القضية زجاجة خمر بيدي سكير يترنح بلا اكتراث ؟!

أين نحن من قضيتنا؟ أترومون إلا السقوط ؟ والله هانت نفوسنا حتى النخاع, ما عاد الوطن يعنينا, وسلمنا مفاتيح القدس لقواد يلعب بحجارتها العتيقة قماراً, وآخر يسن ريشته ليوقع معاهدة سلام جديدة كل صباح, ويمرن أصابعه ليصبح توقيعه مثيراً, وثالث يحترف فنون قمع ثورات الأبطال, وفي المساء يرتمي في حضن راقصة فتنته وأوهمته أن بلادي ليست الوطن, وأن الوطن يكمن في ربوع أوروبا الشرقية ها هناك ! وغدا أكبر همه بيع عرضه بثمن بخس لحاخام صهيوني يريد بناء مدرسة يعلم فيها أطفاله بأن بلادنا.. أرضنا.. حق لهم.. وأننا نحن, لسنا إلا غزاة معتدين غصبناهم أرضهم ! وآخر يعلم “الذكور” كيفية الرقص لسيدة ثرية في البار, ويذكرهم بأن العمل ليس عيباً, طالما هو جالب للرزق, ساتر للعرض !!!

أين مجمع هؤلاء من أطفال الحجارة ؟! أطفال ؟؟ عذراً فقد التبست المعاني وتعطلت لغة الضاد ! فأطفالكم أطفال وطني, أكثر رجولة وفحولة من رجالنا.. فنحن لدينا الرجال.. صاروا عجيناً !

عذراً وطني, فقد هنا, وقست الأيام حتى بهتت حروف التاريخ, واندثرت معالم الماضي التليد.. أحقاً نحن أبناء صلاح الدين ؟! أحقاً ينتظر أن يكون هذا هو جيل الفتوحات المنتظر ؟! لا وربي لا ! إحذروا أيها الذكور إن أمسكتم سكين المطبخ أن تقطعوا أيديكم, فكيف نأتمنكم على على سيوف قد أغمدت ؟! لا تقوون على حملها أصلاً ! كيف يكون هذا الجيل الفارغ من كل شيء, إلا التفاهة والهواء, هو من يعيد أمجاد أمتنا و عزتها ؟!

أما عن ذوو الكراسي, فحدث ولا حرج, فهم مستعدون لأن يحاربوا.. لا, لم أقصد أعدائنا, بل أي شخص إلا أعدائنا, من أجل أن تظل الكراسي دافئة, وغدا بعضهم يتسابق لتحطيم الرقم القياسي لمن يظل أكثر !! ألهذا وجدوا ؟ متى نعود لزمن كان للسلطان كلمتان لا ثالث لها, إما الحسام و إما الحمام !! كم من امرأة صرخت واعرباه ! واإسلاماه ؟ فهل من مجيب ؟ أم أن أسماعهم وأبصارهم غشيت وما عاد يعني هذا لنا شيئاً, ولا يحرك فينا نخوة صدأت, وأصداء صوتها خفتت تحت قرع الطبول ؟؟؟

وغدا خيار السلام “الاستراتيجي” هو الوسيلة الوحيدة لمجابهة كيد العدا ! ولا مانع من تنمية التعاون الاقتصادي والانساني, ففي النهاية كلنا بني آدم, فلماذا ندع قضية بسيطة كفلسطين تعكر صفو علاقاتنا مع أي أحد ؟!

ومع كل ذلك, لم أفقد الأمل, ولن أفقد الأمل, فهذا ما وعدنا ربنا, سندخلها فاتحين مستفتحين, وعدنا ربنا بأننا عائدون, وأنا لا زلت أغفوا وأصحوا على هذه الأحلام, توقد عزمي كل صباح, لكن الشوق أرقني, فمتى نعود ؟!

رأيت المجد بين الخلق يُبكيني ** و كأساً مترعاً بالسم يسقيني

نفضت الكأس في عز و في شمم ** أنا يا مجد لا تنسى فلسطيني

أنا لو شُققت شفتاي من ظمأ ** فلسطين التي في القلب ترويني

فلا و الله ما خارت عزائمنا ** و لكن لوعة في النفس تدميني

أتاني يومها الجلاد في صلف ** بنار الظلم و الأحقاد يكويني

قذقت السوط في عينيه و انظلقت ** خيول المجد من صدري لحطيني

أنا لو مت بين الناس تعصف بي ** رياح القدس .. كالإعصار تحييني

جذوري في تراب الأرض ضاربة ** أنا في المسجد الأقصى شرايني

فلسطين التي في القلب قد سكنت ** ستبقى شعلة في التيه تهديني

فلسطيني و لو مزقتمو جسدي ** فلسطيني بتركيبي و تكويني

جيوش الكون لا تمحو معالمنا ** و لا تعذيب و التشريد ينسيني

من الأقصى دماء الثأر لاهبة ** و من- إيلات- حتى أرض- سخنين-

هناك الطفل للأكوان يعلنها ** و يعلي راية الإسلام و الدين

أنا لو أخرسوا الرشاش في كفي ** بأسناني أقاتلهم و سكيني

حروف العمر في قلبي أخبئها ** حروف ستة لو ضعت تحميني

ستلقى لو شققت الصدر عن قلبي ** على الجنبين محفوراً فلسطيني