Changing The World Is Not Just A Dream

Archive for October, 2011

يوميات طالب جامعي (2)

دعوني آخذكم في رحلة في ربوع الجامعة الهاشمية, لنرى أي بيئة هذه التي ينبغي أن تخرج العقول والمواهب وحب العطاء للوطن, ثم يلام الشباب!:

في داخل الجامعة كل شيء مشبوه! إن رفعت كتاباً أو ورقة يأتي موظف الأمن ويسألك أهي “مختومة” من قبل عمادة شؤون الطلبة أم لا

وإن جلس أكثر من طالبين في مكان واحد يأتي موظف الأمن ليستفسر عن “التجمع” المشبوه, ويصبح لموظفي الأمن صولات وجولات لاكتشاف السر العظيم

كل شيء ممنوع إلا إن رافقه سلسلة من الإجراءات البيروقراطية التي تقتل روح المبادرة في الطالب وتجعله يلعن اللحظة التي فكر فيها بشيء مفيد
وفي النهاية ترفض هذه المبادرة, لأنه لا يجوز للطالب التعدي على الحقوق العامة وإخراج عقله من جحره المغبر العتيق

وإن تم التفكير في قبول هذا النشاط أو المبادرة, يقبل شرط أن يكون مع أصحاب هذه الفكرة أحد رواد العمادة المخلصين
وكأن الطلاب كلهم في وعاء وهذا الذي يدس بين أصحاب الفكرة في وعاء آخر, وهذا طبعاً, يكون فأراً للعمادة أو “لجهات أخرى” ثم يقولون ثقة!

في الجامعة الهاشمية, لا يوجد مجلس طلبة منذ 6 أشهر, والأندية الطلابية صورية, والنشاطات كلها محظورة ووهمية, ثم يقال هناك صوت وديمقراطية

في الجامعة الهاشمية, يدفع الطالب كل فصل 40 ديناراً بدل استخدام مختبرات الحاسوب والنشاطات الطلابية دعوني أقل لكم كيف
مختبرات الحاسوب أجهزتها معطلة وعتيقة والإنترنت فيها مقيد على موقع الجامعة والبريد الالكتروني وعدة مواقع بسيطة أخرى والنشاط فيها مراقب
الجامعة الهاشمية بكل كلياتها وطلبتها البالغ عددهم ما يقارب ال 28 ألف طالب فيها 4 طابعات فقط! وعليك الانتظار في دور طويل حتى تطبع ورقة

المختبرات العلمية في الجامعة, والتي تدرس كجزء من التخصص, أجهزتها معطلة, والطالب لا يعمل عليها أصلاً خوفاً من أن “يخربها”

في الجامعة الهاشمية, تردد كثيراً أن نشاط الطلبة على الإنترنت مراقب, وأن طلبة استدعوا إلى التحقيق لما قالوه على الانترنت

في الجامعة الهاشمية, من قاموا بأحداث عنف دامية تم العفو عنهم, ومن وزعوا ملصق “بلاد العرب أوطاني” عوقبوا بإنذار نهائي

في الجامعة الهاشمية, إذا أردت أن تقدم فكرة ما, فعليك أن تعترف أن هناك جهة أخرى تدعمها, وأنك موجه من خارج الجامعة ولك أهداف مشبوهة

في الجامعة الهاشمية أسعار الأطعمة والقرطاسية أضعاف الأسعار في الخارج والبضاعة ذات جودة متدنية, وأصحاب المحلات يتذرعون بارتفاع الإيجار

في الجامعة الهاشمية, إن طالبت بأي حق لك فأنت تثير الفتنة في الجامعة, وإن تظاهرت بأن كل شيء مثالي وهزيت ذنب, فأنت طالب مثالي

في الجامعة الهاشمية, التوجهات الدينية والسياسية ممنوعة, والإنتخابات حل مؤسف, والعمل الطلابي نشاط تخريبي ويفسد النسيج المترابط

في الجامعة الهاشمية, مشكلة مواصلات منذ عشر سنوات, ولم يجد أحد لها حلاً حتى الآن بسبب جشع الشركات الناقلة وعقود الاحتكار

في الجامعة الهاشمية, تقوم الجامعة بعمل مشاريع علمية مع الكيان الصهيوني, ويعرض طلبتها كفئران للتجارب, ثم يقال أنه تصرف فردي من أحد المدرسين

في الجامعة الهاشمية, استوردت أرواب التخرج من الكيان الصهيوني, ولم تكترث الجامعة حتى عندما سلمتها وهي مطبوع عليها MADE IN ISRAEL

في الجامعة الهاشمية تدفع رسوماً أعلى من كل الجامعات الحكومية, وفي النهاية الكادر الأكاديمي للهندسة لا يفقه حتى في استخدام الحاسوب!

في الجامعة الهاشمية تسمع مدرساً يقول لطلابه: “احنا نولدنا حتى نظل بالخيم مش نتعلم عالكمبيوتر”

في الجامعة الهاشمية, ستسجل سطوري السابقة ضدي, لأنني رفعت صوتي وجهرت بأسرار “أمن وطني” وربما أجد إعلاناً باسمي يدعوني لفنجان قهوة مع الشخص المعني غداً!

Advertisements

في حضرة صاحب السموّ

كان يوم الثلاثاء, الرابع من تشرين الأول, يوماً رائعاً, فقد حل صاحب السموّ الملكي الأمير حسن بن طلال ضيفاً على ثلاثاء عمان التقني (AmmanTT) وكان حديثه بمثابة من يضع يده على الجرح, فقد كان سموّه مدركاً للتحديات التي يواجهها الأردن وموقناً بقدرة الشباب على مواجهة هذه التحديات والنهوض بالأردن إلى أعلى المستويات العلمية والإنسانية والمعرفية.

تضمن حديث سموّ الأمير الكثير من الإشارات المهمة التي تعجز تدوينة واحدة عن احتوائها كلها أو للتعبير عن العقل المتقّد الذي يتميز به سموّه, فقد بدأ حديثه بالتركيز على عدة مبادئ مهمة, أولها كرامة الإنسان, إذ أن العولمة والتطور التقني والاقتصادي والمعرفي لا تبيح بأي صورة إهانة أي إنسان أو استخفاف بعقله أو الإنتقاص من قدره وقدراته. محور آخر هو المساواة, سواءً أكانت بين المواطنين بشكل عام أو بين الذكور والإناث, فقد دعا سموه إلى إنهاء كل أشكال التمييز الذي يمارس ضد المرأة, ووضّح أن التطور للمجتمع ككل وليس حصراً على الذكر دون الأنثى, وفي ذلك إشارة مهمة لربما لأحد الحقوق التي تطالب بها المرأة الأردنية من خلال إعطائها جنسيتها لأبناءها, ورفض إضافة كلمة “الجنس” إلى المادة السادسة من الدستور الأردني أثناء التعديلات الدستورية. المحور الثالث كان الكفاءة, من استمع لسمو الأمير لاحظ نبرة الصوت التي دعت الشباب إلى عدم الاستهانة بقدراتهم وتبرير سقطاتهم بالظروف المحيطة بهم, داعياً إياهم إلى حمل مشعل التغيير وعدم الإنتظار حتى يصبح المحيط مهيأً لذلك, كما استهجن سموه أسس القبول الجامعي التي لا تقوم على أساس الكفاءة وإنما على أسس “استثنائية” تعرقل نمو التعليم العالي وتفرز خريجين يفتقرون إلى أدنى مستويات الثقافة والمعرفة, وقد قالها بصورة استنكارية: “مش عيب عليكم بس 30% بنقبلوا بالجامعات على أساس الكفاءة؟”.

أما عن التعليم فقد قدم سموّ الأمير بعض الحقائق والعوائق التي تتعلق بالمدارس والجامعات وواقعها, فقد ذكر أن المدارس أصبحت مصانع للتعليم ومؤسسات تجارية تهدف فقط إلى الربح المادي, ودعا إلى تحسين نوعية التعليم وتحويل هذه المدارس إلى بيئة تعلمية خصبة تهيئ الطلبة إلى مرحلة التعليم العالي فكرياً وعلمياً, كما ذكر بعض الأرقام التي تشير إلى ضعف بعض الهيئات التدريسية في الجامعات الرسمية وشح مواردها مقارنة بعدد الطلاب الضخم, ودعا طلبة الجامعات إلى التواصل مع بعضهم وفتح قنوات الحوار المنطقي والواعي والهادف بين الجامعات الأردنية ككل, مما يكشف العقول النيرة والمواهب المختلفة التي تغوص بعمق عن السطح بسبب الإفتقار للحافز والمحفز, مما يدعوا إلى طرح سؤال مهم: أين نحن من الإتحاد العام لطلبة الأردن؟

وتطرق سموّ الأمير إلى الإدارة الحديثة مقدماً عدة آراء عميقة كشفت عن مدى حنكته وذكاءه, فقد ذكر أن “الإدارة الفاشلة هي رأس الفساد, فالإدارة الفاشلة تدعي النزاهة والشفافية ولا تمارسها” داعياً إلى إسقاط هذه الإدارات وإلى التخلص من بعض “السلوكات” السلبية إن جاز التعبير, والتي تعرقل التقدم وتقتل  الطموح “يكفينا مثلث الواو, الواسطة والوسط والوسيط, يكفينا وصاية” و”يكفي رياءاً”, ودعى الشركات والموظفين إلى تبني نظرة مستقبلية بعيدة المدى وتهدف إلى التطور بدلاً من نظرة ضحلة هدفها الوحيد هو الربح السريع, ثم أتت مقولته:” إن الأفظع من ديكتاتورية المؤسسسة هو مأسسة الديكتاتورية” ودعا الشباب إلى استغلال الفرص وطرح أفكارهم ومشاريعهم على الحواضن الإستثمارية المنتشرة في المملكة, واصفاً إياها ب”بصيص أمل يحول الفكرة المنيرة إلى واقع وتطور” متمسكاً بالعلم والمعرفة وعقل الإنسان حينما تساءل:”هل الفيصل من تعرف أم ماذا تعرف؟”

وعلى صعيد آخر, طرح سمو الأمير طرحاً عميقاً بقوله:”هل الأردن هي فقط عمان الكبرى؟” وفي ذلك السؤال استنكار واضح إلى الإهمال الذي تعيشه محافطات المملكة مقارنة بعمان, وخصوصاً المؤسسات التعليمية, وتحدث أيضاً عن الحراك الإجتماعي على شبكة الإنترنت, وأبدى تخوفه من أن “يتحول هذا الحراك إلى جزيرة معزولة عن البيت الأردني”

وعلى الرغم من الحرقة الواضحة في صوت سموه إلى أنه لم يفقد حسه الفكاهي وضحكته المميزة وتلميحاته الذكية, وصافح الحاضرين وتحدث معهم وألتقط الصور معهم وكأنه واحد منهم ويعرفهم فرداً فرداً, ومشدداً على ثقته بعنصر الشباب, واختتم حديثه بذكر بعض ما نصت عليه خطبة الوداع للرسول صلى الله عليه وسلم, وذكر مقتطفات مهمة من غاندي منها الإسراف والترف والسياسة والمبادئ.

أمنيتي كانت أن يحمل كل مواطن توجهات سمو الأمير وتطلعاته ورقي فكره, فشخص بهذه العبقرية وعقل بهذا الثقل حري بنا أن نتخذه قدوة لتقدمنا ورفعتنا, فلو كان في مجلس النواب نائب واحد يحمل النظرة الثاقبة لسمو الأمير لما أهين جيل الشباب كاملاً في حين كان حديث سمو الأمير متمحوراً حول لزوم الإهتمام بهذا الجيل والتواصل معهم من أجل أن يبنى الوطن على أيديهم.

المهم الآن أن نفهم العبرة ونحمل الفكرة ونواصل ونغير ونتعلم ونطور, لا أن تكون دفعة مؤقتة نعود بعدها إلى سباتنا العميق.

شكراً لصاحب السمو الأمير حسن بن طلال على الأمسية الرائعة التي قدم فيها الكثير فيما قال وفيما لم يقل, ويتبقى لنا أن نفهم هذه الرسالة لنصل إلى الأردن الذي يحلم به كل مواطن غيور على بلده وتقدمه ورفعته.