Changing The World Is Not Just A Dream

Archive for August, 2011

دروس من شروق الشمس

لا زال الأرق رفيق لياليّ الطويلة, وأنا أحدق في السماء المظلمة التي تملؤها الغيوم, تشابه في عشوائيتها وتجهمها ذلك التيار اللانهائي من الأفكار القاسية التي تقض مضجعي ليلة تلو ليلة! أن ترى السماء بهذه الظلمة يجعلك تلغي أي احتمال لبزوغ الشمس بعدها, فأي نور يُسلخ من حلكة الليل؟ وأي أمل يُغزل من الحلة البشعة التي يرتديها الظلام؟ وتلك هي حياتنا, ظلمة المواقف التي نتعرض لها وبردها القاسي تطرد بصيص الأمل الذي سيعيد للحياة بريقها ودفئها, لكننا نغفل عن حقيقة أن الشمس ستشرق لا محالة, وأن اليأس سينصاع لإرادتك, هنا تظهر جلادتنا.

قرأت ذات مرة أن ألمع النجوم وأكثرها بريقاً تظهر عندما تكون السماء في قمة ظلمتها وسوادها, هذه النجوم إنما هي الأشخاص الذين ينيرون لنا الدرب حين نفقد القدرة على المسير في الظلام, وحينما تقودنا العثرات التي نواجهها إلى الجلوس على ناصية الطريق في انتظار من يأخذ بيدنا, لنمشي معاً, يداً بيد, لتلوح بعدها شرارة في الأفق تعلن ولادة الصبح, ليتبين بها الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر! لم أشهد لحظة بهذه العظمة وهذا السحر من قبل, أن يُولد الضياء من بين فكي الظلام, أن ترى انبعاث الحياة في الأشياء جميعها, أن ترى سريان الحياة في عروق كانت ميتة قبل هنيهة, أن تشهد تفجر نبع الأمل في صحراء اليأس القاحلة.. ذلك هو الشروق, أن تدرك معنى الوجود.

الشروق هو أن تنهض وتعيد الكرّة من جديد بعد الظلام الذي أعياك, أن تفعل المستحيل لكي تحتفظ بهذه اللحظة الجميلة, وتختزن هذه الذكرى, اللحظة التي تحس فيها بعظمة الولادة من جديد, اللحظة التي تكون فيها شاهداً على “والصبح إذا تنفس”, لكي تدافع عن كل الأحاسيس الرقيقة الرائعة, لكي تعيش صباحاً آخر وتنصت إلى سمفونيات تشايكوفسكي وباخ, لكي تملأ رئتيك بهواء لم تدنسه ظنون البشرية وخطاياها بعد. إنه ذلك الشعور بالتحرر والإنعتاق من قيود الليل, وشعورك بانتماءك إلى الطبيعة, واستعادة قدرتك على تجاوز العقبات التي تركتها على طاولتك الصغيرة في الليلة الماضية, أن ترتقي إلى العلياء كما ترتقي الشمس إلى كبد السماء.

وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا

Advertisements