Changing The World Is Not Just A Dream

Archive for June, 2011

نعم, نحن نستحق الحياة !

هي حكاية عنوانها “بني البشر”, ذلك الجنس الذي أضحى أغدر وأعنف وأقسى مخلوقات الأرض, تراهم كالأفاعي السامة, تعجبك نعومة جلودها, لكنها ستنهشك بلا تردد عند أول فرصة تجدها..

يستيقظون من النوم, ثم يهبون إلى دولاب الأقنعة, يتساءلون أي قناع يناسبهم اليوم, أي قناع يتماشى مع تلك الضحية, كيف يحافظون على ذلك المخلوق الحقير الذي يختفي تحت القناع, كيف يبنون تلك الثقة المزيفة… غريبون نحن, كيف أصبحنا هكذا ؟! كيف صرنا بلا ضمير, وندعي يقظة ضمائرنا لنحطم من سهروا ليالي طوالاً والنوم يملأ جفوننا, كيف نخون ثقة من سمحوا لدمنا الملوث لأن يجري في عروقهم, كيف نزلزل مجرات من جعلونا أرضهم وسماءهم, كيف نطفىء النور في أعينهم حينما تنكشف تقاسيم الحقيقة.. الحقيقة, تلك الكلمة المرعبة التي بتنا نعجز عن حملها, وما أصعب قول الحقيقة حين تحترف الكذب, ما أصعب التعرض للضوء حين تحترف العيش في الظلام, هم يرون فيها نعمة, لأنك ستكتسب موهبة الرؤية في أحلك الظلمات, ستكتسب القدرة على رؤية تلك الفئة المقرفة التي تشبههم, الذين يتخفون في الظلمات لأنه المكان الوحيد الذي يستطيعون فيه أن ينزعوا أقنعتهم من دون سماع شهيق أحد وصدمته, يرون فيها نعمة, لذلك حين يرون أي بصيص من الأمل, سيعملون على إخماده بكل ما أوتوا من قوة, لأنه يجعلك ترى انعكاسك في مرآة الحقيقة, لأنه يوقظ حنينك إلى فطرتك الإنسانية التي تخليت عنها بكل جرأة, فيما ذلك المسكين الذي وهبك كل ما لا تستحق, تستدرجه إلى مصيدة الندم, وتسقطه في ذلك الفخ الذي سيبدأ معه التفكير ملياً بالتحول إلى ملتكم, حينا يرى انقلاب كل ما كان له إلى تعويذة تمنعه من العيش مرتاح البال, تعويذة تسلب منه رونق الحياة ونضارتها, تعويذة تحيله إلى مخلوق بلا روح..

لربما كان أعز أصدقاءه, ترعرعا معاً ونضجا معاً حتى أصبح دمهما واحداًو أصبح مصيرهما واحداً, أصبحا تلك القلعة الحصينة التي امتدت إليها أيدي الظلام, أصبح من يحمي ظهره, ثم تفاجأ بسقوط القناع على حين غرة, ثم طعنة في ظهر ذلك الذي وثق بك لربما أكثر من أخيه, ألا ينهاك ضميرك الميت عما اقترفت يداك ؟! ألا ينبض قلبك المتحجر بكل الدم والدموع التي بذلها لك؟!

لربما كان رفيق حياتك ومن أحببت, وظننت أنك لن تقضي صبحاً ولا مساءاً إلا بقربه, ذلك الذي كان كل ما ملكت, ذلك الذي كان الفارس الذي يمتطي صهوة الجواد الأبيض, أو تلك الأميرة التي كانت تعتلي قمة البرج, فلا ترى بعد ذلك إلا انهيار السماء وسقوط الجبال, حينما ينتزعون أرواحنا بلا شعور, وترى ذلك القناع الحقير يسقط أمامك لتفاجأ بما ترى, نعم, أنت الآن ترى الصورة واضحة جلية, تراهم على حقيقتهم كما هم, مجردون من لطفهم الملائكي وأحلامك الفضائية, مجردون ممن ادعوا أنهم هم, عراة من ثوب الثقة الذي
ألبسته إياهم, مثيرون للشفقة هم في تلك اللحظة, ثم تراهم بكل ارتباك يهمون بمحاولة إعادة القناع, ويسدلون الستارة على ما رأيت, ويبدؤون بتقديم الوعود والأكاذيب في محاولة لاستجداء “فرصة أخرى” تلك التي يكون الهدف منها استكمال تحطيمك وتدمير ما بنيت.

أولئك الأوغاد, يقتحمون حياتنا بكل جرأة, يجعلون أنفسهم ماءنا وهواءنا, يجعلون وجودهم محور كل شيء, وحين تبدأ كواكبنا بالدوران حولهم يرحلون فجأة, لا يتركون خلفهم سوى الآلام والجروح, يأخذون معهم كل حقائب الأمل ويتركون لنا قوارير اليأس لنتجرع
مرارتها في كل لحظة حنين إلى خيالاتهم وأطيافهم, فهم وهم لم يكونوا قط ولن يكونوا أبداً, رحلوا وتركوا تبريراتهم الواهية ليصدح صداها في جدران رؤوسنا, يصعقوننا برحيلهم ويوقفون أفئدتنا عن الخفقان, يرحلون في لحظات نحن أحوج ما نكون بها اليهم, فنراهم قد غابت شموسهم, لنثمل على ما تبقى من تراب الوهم الذي أطعمونا إياه, ذلك السراب الذي خيل لنا أنه النعيم…

أيستحقون أن تتوقف الأرض عن الدوران لأجلهم ؟! قطعاً لا ألا يكفي ما احتلوا من ماضينا, ثم يريدون أن يسلبوا مستقبلنا أيضا ؟ تلك أمانيهم, قمة الإهانة والاحتقار لهم في هذه اللحظة أن تبتسم بوجوههم, فأنت ستسلبهم إثارة ما ظنوا أنهم أنجزوه حينما تركوا ذلك الفراغ وذلك الجرح العميق خلفهم, ستسلبهم فرحة الإنتصار, ستثبت لهم بأنك ولدت من جديد, حتى وإن كانت ابتسامتك تخفي خلفها ويلات حرب يدور رحاها في صميم قلبك, لكن يتكفي أن نتجاوز تلك الأشباح التي تجوب خيالاتنا, حينما نوقظ تلك القلوب التي كانت تدق بأسماءهم يوماً ما, حينما نتخلص من بقاياهم العالقة بنا, حينما نتوقف عن العبث بسكاكين ذاكرتنا, حينما تجعل ألم ذكرياتهم مخاض ولادتك من جديد, ألم انطلاقك إلى الحياة مرة أخرة, حينها ستكون قد وضعت أصابعك في أعينهم وأخذت بثأرك كاملاً مستحقاً.

أولئك هم شخوص الماضي, وليس الزمن سوى معيار نسبي تقرره أنت, متى ستنهض من سباتك ؟ متى ستحيى من جديد ؟ متى ستنهض من ذلك التابوت الذي دقوا فيه آخر المسامير وأكثرها إيلاماً, عرفوك و حفظوك حتى صنعوا ذلك التابوت خصيصاً لك, يناسب مقاسك تماماً.. حان الوقت لكي تقدم دفءهم و عطرهم و ذكرياتهم قرباناً لكي تحيا من جديد, كن كطير العنقاء, كلما احترقت بنيرانهم, تولد من جديد من بين الرماد !

يكفيهم ما استأصلوا من وقت ثمين, لكننا لن نسمح لهم بأن يغزوا ما تبقى من أيامنا كالسرطان – أعاذكم الله منهم و منه- أغيظوهم, أحرقوهم, تفننوا باستخدام وسائل التعذيب بجميع أشكالها, وثمة طريقة واحدة لذلك, فلنعد تجسيد حقيقتنا وكياننا, فلنثأر لضمائرهم التي صلبوها علناً, لا زال أمامنا المتسع من الوقت لنسطر أجمل حكايانا ونخلدها في التاريخ, لا زال أمامنا المتسع من الوقت لنحيا ونغامر ونتبارى في حماقاتنا التي لا تنتهي, لا زال أمامنا المتسع من الوقت لنعشق بشغف, ما زال أمامنا المتسع من الوقت لكي نحقق ما خلقنا من أجله, فلننطلق إلى الحياة

..

Advertisements